السيد علي الحسيني الميلاني

244

نفحات الأزهار

بالحرب ، فطلبا منه الصلح وإعطاء الجزية ، فكتب لهما بذلك وكان الكاتب علي عليه السلام . ثم إن البخاري - بعد أن حذف حديث المباهلة إخفاء لفضل أهل الكساء - وضع فضيلة لأبي عبيدة ، بأنهما قالا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ابعث معنا رجلا أمينا " فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح . . . لكن في غير واحد من الكتب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسل إليهم عليا عليه السلام ، وهذا ما نبه عليه الحافظ وحاول رفع التعارض ، فقال : " وقد ذكر ابن إسحاق أن النبي بعث عليا إلى أهل نجران ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم ، وهذه القصة غير قصة أبي عبيدة ، لأن أبا عبيدة توجه معهم فقبض مال الصلح ورجع ، وعلي أرسله النبي بعد ذلك يقبض منهم ما استحق عليهم من الجزية ويأخذ ممن أسلم منهم ما وجب عليه من الصدقة . والله أعلم " ( 1 ) . قلت : ولم أجد في روايات القصة إلا أنهما " أقرا بالجزية " التزما بدفع ما تضمنه الكتاب الذي كتبه صلى الله عليه وآله وسلم لهم ، ومن ذلك : ألفا حلة " في كل رجب ألف ، وفي كل صفر ألف " وهذه هي الجزية ، وعليها جرى أبو بكر وعمر ، حتى جاء عثمان فوضع عنهم بعض ذلك ! وكان مما كتب : " إني قد وضعت عنهم من جزيتهم مائتي حلة لوجه الله ! " ( 2 ) . ثم إن رجوعهما إلى قومهما كان في بقية من شوال أو ذي القعدة ( 3 ) فأين

--> ( 1 ) فتح الباري - شرح صحيح البخاري - 8 / 77 . ( 2 ) فتوح البلدان : 77 . ( 3 ) عيون الأثر 2 / 244 ، وغيره .